Page 97 - web
P. 97
العدد - 443سبتمبر -ديسمبر 2022يختار السلوك السوي بدل السلوك غيروالعبادات والمرتكزات الصلاة على سبيلالسلوكيات الإجرامية سوف يرتكبونها إذا
إعلامية -أمنية -ثقافية السوي. المثال :يقول الله عز وجل في محكم تنزيله: شعروا بغياب الرقابة الأمنية .والعكس
(إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) سورة صحيح حيث لو كان هذا المواطن متشب ًعا
لقد اقتصرنا في هذا المقال على ذكر أحد بقيم الدين الإسلامي السمحة فإنه لن يقدم
هذه العوامل الأساسية وهو الوازع الديني العنكبوت ،الآية.45 على ارتكاب الجريمة حتى في غياب الرقابة
الداخلي كمكبح وضابط للسلوك الإنساني نستنتج من هذه الآية القرآنية الكريمة، الأمنية؛ لأنه يؤمن بالرقابة الإلهية التي
داخل المجتمع ،من أجل حماية حقوق أن الصلاة تنهى عن الفواحش والمنكرات،
الإنسان أولاً ،ومن أجل احترام حقوق وبالتالي تدفع الإنسان المؤمن إلى الانسياق تكبح كل ما قد يمس حقوق الغير.
الغير ثانياً ،ومن أجل حماية مصالح للطريق السوي دائ ًما بدل طريق الانحراف لذا فإننا نعتبر أن من ضمن عوامل
الأفراد ،ومن أجل حماية مصالح المجتمع، والإجرام والانجرار لرفقة السوء .وهذا ومرتكزات السياسة الوقائية من الجريمة،
دليل قرآني فقط من الأدلة الكثيرة الموجودة التربية على أخلاق وقيم الدين الإسلامي
ومن أجل حماية العالم. بمصادر الشريعة الإسلامية ،وبالرغم من السمحة لبلوغ تنشئة اجتماعية مثالية
ثانياً :دور الوازع الديني في تأهيل أنه قد نصادف استثناءات لا تحتكم إلى هذا وصالحة للمجتمع ،وخالية من الانحراف
الوازع ،وهم من قال فيهم مثلاً رسول الله والإجرام ،وذلك كوازع لمحاربة الجريمة في
وإصلاح الجاني صلى الله علية وسلم( :من لم تنهه صلاته التشريع الإسلامي ،ونذكر من بين هذه القيم
كما نعلم أن للعقوبة الجنائية عدة
أهداف أهمها :تحقيق الردع العام ،والردع عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له). بعض ممن لديهم استعدادات
الخاص ،والإصلاح ،والتأهيل ،للأسف وذلك بديهي لكون الجريمة ظاهرة حتمية
أصبحنا نرى أن بعض العقوبات السالبة في كل مجتمع وإلا ما أقر الله عز وجل لارتكاب السلوكيات الإجرامية
للحرية لم تعد تؤدي هذه ،ولا يتحقق بها العقاب عليها ،لكنها تبقى اختيارية بالنسبة
إصلاح الجاني بعد تنفيذ عقوبته في كثير للأفراد فقد يرتكب الفرد الجريمة ،وقد سوف يرتكبونها إذا شعروا
من الأحيان ،والدليل أن حالات العود لا يرتكبها خلال مساره الدنيوي ،وبالتالي
هي في ارتفاع مستمر ،فأصبح يخرج في بغياب الرقابة الأمنية
كثير من الأحيان الجاني أكثر انحرا ًفا من
السجن ،فيعود ليرتكب جرائم أبشع.
وهذا ينذر وفقاً للسياسة الجنائية
الحديثة ،بضرورة اللجوء إلى بدائل
العقوبات السالبة للحرية ،عندما يكون
مثاًًل الجاني محكو ًما بالحبس أو السجن
في جرائم معينة ،وعندما لا يكون الجاني
يشكل خطورة على أفراد المجتمع ،وفي
ذلك فائدة للجاني والدولة والمجتمع.
فتستفيد الدولة من الجاني عوض أن
يبقى عالة عليها ،كالاستفادة منه لتنمية
قطاعات حيوية ،عندما تكون العقوبة
البديلة مثلاً الاشتغال لفائدة المؤسسات
ذات النفع العام ،وهكذا يستفيد الجاني
من نظام الإفراج المحروس أو المشروط أو
المقيد والتشجيع على هذا الإجراء عمل ًيا،
فإذا لم يبد تجاوبه مع القيود المفروضة
عليه آنذاك يتم اللجوء إلى أقصى العقوبات
الزجرية.
ويمكن تطبيق مثلاً هذه البدائل على الأقل
في البداية ،بالنسبة للجرائم التي تكون
عقوبتها الحبسية لا تتجاوز سقفاً معيناً،
وبالموازاة مع تطبيق بدائل العقوبات السالبة 99
للحرية ،فيجب أن يكون هناك تكوين
وتأهيل فكري يقوم على قيم ومرتكزات
تعليمية وثقافية ودينية ،تجعل الجاني
يتوب إلى الله ،ويكتسب مبادئ وقيم تكبح
ميوله الانحرافية.
وهذا إضافة إلى ضرورة تفعيل نظام
الوساطة الجنائية في بعض المخالفات التي
يمكن إعفاء القضاء من عبء النظر فيها،
وإحالتها على الصلح والوساطة الجنائية.

